​خسارة المنتخب السعودي بنظرة تكتيكية

​خسارة المنتخب السعودي بنظرة تكتيكية

لم يكن أشد المشجعين الروس المتفائلين يتوقع أن تنتهي مباراة منتخبهم الإفتتاحية أمام السعودية بذلك الكم الهائل من الأهداف، أعتقد ان أشد المتشائمين من العرب و مشجعي الأخضر السعودي لم يكن يتوقع تلك الكارثة.

خسارة المنتخب السعودي بنظرة تكتيكية:

لم يكن أشد المشجعين الروس المتفائلين يتوقع أن تنتهي مباراة منتخبهم الإفتتاحية أمام السعودية بذلك الكم الهائل من الأهداف، أعتقد ان أشد المتشائمين من العرب و مشجعي الأخضر السعودي لم يكن يتوقع تلك الكارثة.

مباراة بدت للوهلة الأولى بأنها ستكون متكافئة بين الطرفين، إندفاع من جانب السعوديين مع تمركز جيد للاعبيه صاحبه تراجع و ارتباك لأصحاب الأرض أو ربما لنقل أن فترة جس النبض دخلها السعوديون بدون مقدمات راغبين في بسط سيطرتهم على خصمهم منذ البداية.

إتضح لي من تفكير المدرب بيتزي بأنه حاول مفاجأة الروس بهدف منذ البداية، لكن ضعف التحضير و بطئه لم يجعلا الثلث الهجومي يتحرك بالشكل المطلوب، السعودية دخلت اللقاء بخطة 4/1/4/1 تتحول أحيانا لـ 4/2/3/1 مع خلط في أدوار لاعب محور الوسط الثاني المرافق لعبدو عطيف، تيسير الجاسم و سلمان الفرج لم يلتزما بالدور المخول لمساند عبدو عطيف، الأول لعب كثيرا خلف السهلاوي بينما كان الثاني الأنشط من الجانب السعودي لكنه لعب كثيرا على الجانب الأيسر و هنا كان الخلط في الأدوار من جانب لاعبي المنتخب السعودي.

محمد السهلاوي بدا معزولا طيلة أطوار اللقاء رغم محاولات سالم الدوسري الإقتراب من زميله لتشكيل ثنائية إلا ان تمركز لاعبي روسيا حال دون ذلك و ضعف المساندة الهجومية من الظهيرين جعلا الروس يلعبون بأكثر أريحية و موقف لاعب في مواجهة لاعب غالبا ما حسم لهم.

إذا ما إبتعدنا قليلا عن الرسم التكتيكي للمنتخب السعودي و ألقينا نظرة على الإمكانيات الفردية للاعبيه لإكتشفنا محدوديتها خلال هذه المباراة بالذات أو بالأحرى لنقل أن نقص الخبرة هو السبب الرئيسي لجملة الأخطاء الفردية التي سقط فيها ممثلوا آسيا خاصة في الشوط الأول، أخطاء كثيرة في التمرير و إحتفاظ بشكل فردي للكرة بشكل مفرط، مما جعل بناء الهجمات أمرا مستحيلا و مما تسبب أيضا في خسارة المساحات لمصلحة الخصم.

الطامة الكبرى المعاينة في مباراة اليوم من الجانب السعودي تمثلت في بطء مدافعيه و سوء إنتشارهم و الفراغات الرهيبة و الشاسعة التي تركوها خلفهم دونما تطبيق أدنى أساسيات الدفاع سواء من حيث تفعيل خطة التسلل أو اللعب بدفاع متقدم أو حتى ممارسة الطرق الكلاسيكية للدفاع، لاعبي منتخب روسيا تفطنوا للفراغات خلف المدافعين و التي ظهرت أيضا في مباراة ألمانيا الودية و استفادوا منها بطريقة مثالية مستغلين أيضا المستوى الكارثي للحارس المعيوف الذي فاجأ العالم بلياقته المتدنية و أخطائه البدائية.

بيتزي بشكل عام لا يتحمل مسؤولية الهزيمة لكنه يتحمل بشكل أساسي مسؤولية إرتفاع الغلة، تغييره غير المفهوم بإخراج لاعب الإرتكاز الصريح الوحيد في التشكيلة و الزج بالمهاجم فهد المولد جعل التيهان ميزة لاعبي الوسط المتبقين و فتح شوارع أمام مدافعي الأخضر، بيتزي لم يتدارك الموقف بل أصر على خطئه و لم يزج بأي لاعب لتغطية هذا النقص، فلا مهاجموه تمكنوا من خلق أي فرصة للتهديف و لا حتى تسديدة داخل الإطار و لا هو تمكن من صيانة دفاعه بل واصل تلقي الأهداف و خاصة الهدف الثالث دقائق فقط بعد التغيير في مشهد تبادل فيه لاعبي روسيا الكرة دون أي ضغط من لاعبي السعودية لغاية دخولها في الشباك من البديل دزوبا.

المنتخب السعودي لم يبدأ اللقاء بالضعف الذي شاهدناه خلال أطوار اللقاء، و المنتخب الروسي لم يكن قويا لتلك الدرجة بل أن أخطاء السعودية في التمركز و عدم الإلتزام بالأدوار التكتيكية منحت أبرز لاعبي روسيا غولوفين و تشيريشيف الحرية في الحركة و صنع اللعب و تشكيل الخطورة بأكثر أريحية، كما أن مدرب المنتخب الروسي تشيرشيسوف نجح في تغييراته ففي التغيير الأول بإدخال تشيريشيف مكان دزاغوييف المصاب حيث سجل البديل هدفين و شكل علامة فارقة في الجهة اليسرى، و في الثاني بإشراكه دزوبا الذي سجل فور دخوله مباشرة.

على العموم، بيتزي مدرب المنتخب السعودي راهن على الإندفاع و الحماسة التي شحن بهما لاعبيه و دخلوا بها أول ربع ساعة إلا أنه لم يحسب ربما حسابا للأخطاء الفردية بل أنه لم يعالج مشاكل دفاعه و الفراغات بين الخطوط، فغاب التنسيق و بناء اللعب من الخلف بينما غابت التسديدات المؤطرة غياب الفرص الحقيقية و لعل نسبة الإستحواذ التي تفوق فيها السعوديون أغلب أطوار اللقاء قبل أن تتعادل مع نهايته أكدت بأن لاعبي الأخضر لعبوا بشكل سلبي متبادلين لعدد كبير من التمريرات دون جدوى.

وضع المنتخب السعودي صار صعبا و يمكن القول أنه مستحيل في ظل الهشاشة التي أبداها لاعبوه و غياب أي ردة فعل و إنصياع لضغط المباراة الإفتتاحية و رهبة اللعب في المونديال، و يمكن أن تكون المباراتان المتبقيتان مجرد تحصيل حاصل بالنسبة لأشبال بيتزي أو ربما لحفظ ماء الوجه و الخروج على الأقل بأقل الخسائر.

تجدون beIN SPORTS على

متوافق مع الهاتف الذكي والكمبيوتر اللوحي

Iphone & iPad

اشتركوا في المجلة الأسبوعية

مقابلة

فهد العتيبي

تتيح لكم خدمة Your Zone الفرصة لطرح أسئلتكم على فهد العتيبي

كيف يتم ذلك؟ تسجلوا في beIN SPORTS Your Zone وكونوا على موعد مع "المقابلة"، وسيتم طرح أفضل الأسئلة على ضيفنا!

تسجيل