لماذا اختار أتحاد الكرة الاسباني لويس أنريكي وليس مدرب آخر

لماذا اختار أتحاد الكرة الاسباني لويس أنريكي وليس مدرب آخر

لم يكن أحد يتوقع معاناة المنتخب الاسباني في بطولة كأس العالم الاخيرة ، بسبب أمتلاكه جودة لاعبين من الافضل في العالم واعتماده على منظومة لعب قوية أثبتت نجاحها سابقاً ، ولكن ما غفل عنه الجميع هو أن المنتخب الاسباني أفتقد للتطور والتنوع في أسلوب اللعب ، ولهذا بات الجميع يعرف كيف يلعب وكيف سيحاول ايقافه ، ومعاناته خلال بطولة كأس العالم الاخيرة أظهرت ذلك .

فالاتحاد الاسباني بعد خروج منتخب بلاده بهذا الشكل من كأس العالم أصبح أمام خيار لا بديل عنه ، وهو البحث عن مدرب لديه القدرة على الحفاظ على هوية المنتخب الاسباني مع تطوير أداء الفريق وجعله أكثر مرونة في تكتيكات كرة القدم ، حيث أن المنتخب الاسباني ظهر خلال البطولة بدون أنياب حقيقية وكل ما قدمه هو كثرة الاستحواذ وامتلاك الكرة بدون مفاهيم هجومية واضحة ، لأنه عندما ننظر إلى احصائيات المنتخب الاسباني أمام منتخب روسيا في دور الستة عشر سنجده أمتلك الكرة بنسبة 79% وأستطاع تحقيق رقم قياسي في معدل التمرير 1146 تمريرة ، وهذا رغم عدم النجاعة القوية على مرمى منتخب روسيا أو حتى محاولات قوية لتهديد مرمى المنتخب الروسي .

فهل يعد لويس أنريكي هو أفضل خيار لهذه المهمة أم لا ؟

أعتقد بالفعل أن لويس أنريكي هو خيار جيد لهذه المهمة ، وهي تطوير أداء واسلوب لعب منتخب أسبانيا بشكل كبير جداً مع عدم طمس هوية المنتخب من حيث الاستحواذ والسيطرة على الكرة ، لأن أنريكي مر بنفس التجربة سابقاً مع برشلونة ، حيث أستطاع تطوير طريقة اللعب بشكل كبير جداً مع عدم طمس هوية النادي الكتالوني بشكل كامل ، حيث كنا نجد الفريق الكتالوني يقدم كرة قدم تتمتع بمرونة عالية جداً ويقدم كرة قدم أسرع مما كان يقدمها سابقاً ، وكنا نجد الفريق الكتالوني يعتمد في أحيان كثيرة على المرتدات عكس ما كان عليه الوضع سابقاً ، وزيادة النجاعة الهجومية لدى الفريق الكتالوني بشكل كبير جداً بسبب أعتماده على المرونة في التحرك بين ثلاثي المقدمة MSN وتناوب الادوار فيما بينهم .

فالمنتخب الاسباني كان يلعب أمام منتخب روسيا بتشكيلة تكونت من خمس لاعبين في الوسط ( بوسكيتس - كوكي - أيسكو - دافيد سيلفا - ماركو أسينسيو ) وعندما نمعن النظر في هؤلاء اللاعبين سنجدهم يمتلكون جودة فنية عالية جداً مع سيطرة قوية على الكرة ، ولكنهم لا يمتلكوا لاعبي أجنحة تقليدية لديها القدرة على زيادة النجاعة الهجومية لدى المنتخب الاسباني ، من خلال التناوب مع المهاجم او من خلال محاولة الاختراق لعمق الملعب والقيام بدور المهاجم ومحاولة تسجيل الاهداف ، وحتى أن كان أسينسيو لديه القدرة على القيام بهذا الدور إلا أنه لا يعتبر جناح تقليدي بشكل كامل ، لأنه لا يخترق للعمق وليس لديه المقدرة للقيام بذلك ، فالمنتخب الاسباني لابد أن يقلل عدد لاعبي الوسط ومعدل الاستحواذ في مقابل زيادة النجاعة الهجومية .

كما ان المنتخب الاسباني في حقبة ديل بوسكي كان يعتمد على ثنائي أرتكاز ( بوسيتكس - تشابي الونسو ) وحتى مع هيرو خلال كأس العالم الاخيرة أعتمد على ثنائي أرتكاز أيضاً ( بوسكيتس - كوكي ) وهذا أختيار خاطئ ، لانه بالتالي ينقص من عدد لاعبي خط الهجوم مقابل لاعب وسط دفاعي آخر ، أي زيادة في التامين الدفاعي والاستحواذ على الكرة غير مبررة مقابل حرمان خط الهجوم من لاعب ، وهذا من اجله أن يقلل النجاعة الهجومية لدي المنتخب الاسباني لنقص لاعب في الهجوم ، مع قلة المرونة في خط الوسط من خلال التحرك بكرة أو بدون كرة وقلة في صناعة الفرص بشكل كبير جداً ، وهذا ما ظهر جلياً في اداء المنتخب الاسباني خلال بطولة كأس العالم 2018 بروسيا ، حيث كانت أغلب الاهداف التي سجلوها من كرات ثابتة .

فلا شك أن منظومة المنتخب الاسباني تحتاج للتطور في أشياء كثيرة ، بحيث تصبح طريقة اللعب أكثر مرونة مع زيادة الرتم والسرعة في الاداء واستخدام عدد أكثر من اللاعبين في الهجوم مقابل التضحية ببعض اللاعبين في خط الوسط ومحاولة الاعتماد على الاجنحة التقليدية في خط المقدمة لزيادة النجاعة الهجومية ، ولا يوجد خيار أفضل من مدرب مر بنفس التجربة مع نادي ينتهج نفس الفلسفة ونجح فيها .

تجدون beIN SPORTS على

متوافق مع الهاتف الذكي والكمبيوتر اللوحي

Iphone & iPad

اشتركوا في المجلة الأسبوعية

مقابلة

فهد العتيبي

تتيح لكم خدمة Your Zone الفرصة لطرح أسئلتكم على فهد العتيبي

كيف يتم ذلك؟ تسجلوا في beIN SPORTS Your Zone وكونوا على موعد مع "المقابلة"، وسيتم طرح أفضل الأسئلة على ضيفنا!

تسجيل