ميلان: الطريق إلى المجهول و شبح كونتي.

ميلان: الطريق إلى المجهول و شبح كونتي.

يعيش نادي ميلان منذ نهاية الموسم الماضي حالة من اللاإستقرار من كافة النواحي، فبعد نجاح مدرب الفريق المؤقت حينها جينارو غاتوز في تأهيل النادي اللومباردي للدوري الأوروبي، جاءت عقوبات اليويفا لتعيد النادي لنقطة الصفر و ذلك بحرمانه من المشارة في المنافسات الأوروبية على خلفية إخلال النادي بقواعد اللعب المالي النظيف بعد ثورة التعاقدات التي أبرمتها الإدارة الجديدة خلال الميركاتو الماضي و عدم تحقيق التوازن المطلوب بين الأرباح و الخسائر.

عقوبات قسمت ظهر النادي و جعلت حالة من الفوضى تعم محيط الميلان وسط شائعات بعودة بيرليسكوني و أخبار متداولة بأن عملية البيع للإدارة الصينية كانت مجرد عملية تبييض أموال و أن الموضوع كله خدعة سيعود من خلالها الرجل الأول في تاريخ النادي لسدة الرئاسة بشكل نظيف و قانوني، عدم المشاركة في المنافسات الأوروبية كان لينسف أحلام عديد اللاعبين اللذين قاتلوا خلال الموسم الماضي بعد البداية المتعثرة مع مونتيلا و إقالته ليليها قدوم غاتوزو و عودته الرائعة في الأخير للتاهل لمصاف الكبار في المنافسة الثانية أوروبيا و التفكير بجدية لعودة البيغ ميلان للواجهة خاصة محليا و كسر هيمنة اليوفي و من تم تكوين فريق تنافسي و العودة لأوروبا من بابها الواسع، حالة الفوضى التي عمت اجواء الفريق تمثلت في رغبة بعض اللاعبين في تغيير الأجواء نذكر منهم بونوتشي و دوناروما، ليست رغبة من طرف واحد إنما الإدارة أيضا رغبت في موازنة المعادلة المالية لدخول الميركاتو على الأقل بأقل الخسائر، فارتبط بونوتشي بباريس سان جيرمان و عرض رايولا موكله دوناروما على روما ثم باريس دون أن يحقق مبتغاه.

ليأتي القرار النهائي من محكمة التحكيم الرياضي او ما يعرف بالتاس الذي قضى بالسماح للنادي اللومباردي بالمشاركة بصفة عادية في المنافسة الوروبية للموسم القادم شريطة تقديم ضمانات بتعديل أوضاعه المالية و ذلك بعد أن تقدم النادي بإستئنافه أمام ذات المحكمة، قرار أعاد الروح لجماهير النادي و أعاد البعض من الهدوء لأروقة النادي الذي تزايدت إشاعات توقيعه مع عديد اللاعبين دون تجسيد ذلك رسميا.

لماذا الطريق إلى المجهول؟

هل بإمكان ميلان المنافسة على المراكز الأولى محليا الموسم المقبل؟ أكيد ستقولون لا، لنفترض أن الإدارة قامت ببعض التعاقدات التي من المحتمل أن تكون عشوائية فقط للقيام بالتعاقدات و خير دليل الأخبار التي راجت مؤخرا عن نية الفريق في التعاقد إما مع هيغوايين او بن زيمة، يقول المثل الشعبي " الدجاجة فالموت و عينها فالنقيب "، نحن نتحدث عن ثغرة في الميزان المالي و البعض يتحدث عن راتب 9 مليون على الأقل دون إحتساب قيمة الإنتقال، لنفكر بعقل و نعود فقط لميركاتو الموسم الماضي، تعاقدات بالجملة و أحلام ذهبت أدراج الرياح لأن بعضها لم يلائم بيئة ميلان او لم يتأقلم معها و لأن البعض الآخر تم جلبه فقط لجعل تلك الصورة المرعبة تلعب دورها بدلا من العمل القاعدي تحت عنوان " سيعود الميلان فأحذري يا أوروبا " و لعل الفوز العريض على بايرن ميونيخ بـ 4/0 بداية الموسم التحضيري زاد من الطين بلة و استمر ذر الرماد في العيون و الكل ينتظر ان يصحوا العملاق النائم دون جدوى.

وسط كل هذا و ذاكتلوح في الأفق سيمفونية مشابهة لما وقع الموسم الماضي، دعونا نتكلم بصراحة، غاتوزو ليس بالرجل القوي رغم ان ذاكرتنا تعرف ذلك كلاعب لكننا نتحدث عن خط التماس هنا، المدرب الذي أنقذ ما يمكن إنقاذه الموسم الماضي لن يتمكن (حسب رأيي الشخصي المتواضع) من النهوظ بالفريق من الإنحدار الذي بات يتخبط فيه و يعيشه، تكتيكيا و فنيا بإمكانه ربما مجابهة اندية أتلانتا و سامبدوريا و فيورنتينا على المراكز المؤهلة لليوروبا ليغ، عدا ذلك فالتعداد الذي يمتلكه ميلان لا يمكنه الذهاب لأبعد من ذلك مع غاتوزو.

أين الحل؟ هل يمكن تغيير الفريق كله؟

لا طبعا، لكنكم تذكرون ان أنطونيو كونتي أقيل من تدريب تشيلسي و هو بدون فريق حتى الآن جالسا منتظرا أي فرصة في عالم الكالتشيو للإنقضاض عليها، داخل أروقة النادي هنالك شبه إجماع أن كونتي هو الرجل المناسب لهذه المرحلة، و أنا أوافق على ذلك، المدرب الذي أعاد هيبة اليوفي بعد العودة غير المستقرة للسيري أ، و اعاد تكوين منتخب الأتزوري بعد نكسة مونديال 2014 ليصنع منتخبا تنافسيا كان بإمكانه تحقيق الأفضل في يورو 2016 هو نفسه المدرب الذي بإمكانه بلمسته و فكره تحقيق نقلة و قفزة نوعية لنادي الميلان، هو المدرب الذي يمكنه أن يعمل بأي مجموعة لاعبين يمكن أن تتوفر لديه، ربما مع إضافة لاعب أو إثنين للمجموعة الحالية أرى في ميلان بهذا التعداد خاصة في وسط الميدان البيئة المثالية لأفكار كونتي.

الفاعلون في النادي يعلمون بداخلهم أن فرص نجاح غاتوزو مع الفريق هذا الموسم لا تتعدى نسبتها 50%، و يعرفون بأن خيار كونتي الموضوع أساسا على طاولتهم سيكون طوق نجاة للفريق، لكنهم يخافون من إتخاذ قرار بحق المحارب غاتوزو و تبعاته لدى مشجعي النادي و المتعصبين له، الخوف لن يكون فقط من المشجعين بل في صعوبة إتخاذ قرار في هذه الفترة بالذات التي تمكن فيها الرجل من فعل المستحيل و العودة من بعيد و ضمن على الأقل المنافسة الأوروبية للفريق، لذلك فالعقل في ميلان يقول كونتي و القلب يقول غاتوزو، و أكاد أجزم كرأي شخصي بأنه في حالة بقاء جينارو فإن فترة إشرافه على الفريق لن تتعدى الثلث الاول من الموسم و انه بعد أي تعثر سيكون شبح كونتي على أسوار الميلانيلو قائما، فهل من صالح الفريق تغيير العارضة الفنية الآن او إنتظار إبتعاد المنافسين خطوات قبل التفكير مجددا في حفظ ماء الوجه كإستمرار لسياسة الترقيع مقارنة مع ما تحققه بعض اندية الكالتشيو من تقدم رياضي و مالي كأبرز مثال اليوفي و تعاقداته القوية و روما و سياسة مونتشي الذكية و الفعالة إضافة لإحتمال عودة قوية متوقعة للإنتر الذي صبر على مشروع سباليتي و قد يجني ثماره هذا الموسم او الذي يليه كأقصى تقدير.

تجدون beIN SPORTS على

متوافق مع الهاتف الذكي والكمبيوتر اللوحي

Iphone & iPad

اشتركوا في المجلة الأسبوعية

مقابلة

فهد العتيبي

تتيح لكم خدمة Your Zone الفرصة لطرح أسئلتكم على فهد العتيبي

كيف يتم ذلك؟ تسجلوا في beIN SPORTS Your Zone وكونوا على موعد مع "المقابلة"، وسيتم طرح أفضل الأسئلة على ضيفنا!

تسجيل